الشيخ محمد تقي الفقيه

210

البداية والكفاية

الفسق والعدالة ، ولا لترجيح أحدهما ، فالمتعين الرجوع إلى الأصول العملية الموضوعية أو الحكمية . إن قلت : لا نسلم كون الخاص منوعا ولا كونه معنونا ، لأن المرجع في باب الجمع بين العام والخاص هم أهل العرف ، لأن الشارع واحد منهم وكان يكلمهم بلغتهم ، وأهل العرف لا يعرفون الجنس والفصل ولا يدركونهما الا بعد جهد واجتهاد . قلت : ما ذكرته مسلم ، ولذا نقول لا فرق بين كون الخاص منوعا أو غير منوع ، ولا بين كونه بعد منوعيته معنونا أو غير معنون ، ولا بين كون العنوان وجوديا أو عدميا ، ثم ينبغي التنبه إلى أن تعنون العام إن كان ناشئا عن منوعية الخاص له يمتنع عقلا تعنونه بعنوان عدمي ، لاستلزامه تقوم الباقي بعد خروج الخاص منه بفصل عدمي وتقوم الوجود بالعدم مستحيل . فالتحقيق : أن القضية قضية ظهور واستفادة لا قضية جنس وفصل . المبحث الثاني : تخصيص العام بمخصص مبين هل يقتضي تعنونه بعنوان يخالف العام أو لا ؟ والتحقيق : أنه لا فرق بين أنواع المخصصات في عدم عنونتها للعام كما تقدم ، فإن دعوى معنونية الخاص للعام تشبه دعوى ثبوت مفهوم اللقب فإنهما من باب واحد ، مضافا إلى أن العرف لا يدرك الأنواع ولا الأجناس والفصول ، والمدار في الأحكام على ما يستظهره العرف ، لا على ما لا يدركه العرف ، وهل يحسن من عاقل أن يتوهم أن الشارع خاطب أهل العرف بما لا يعرفونه أو بما لا يعرفه في عصره أحد ، فإن هذه الأمور من مختصات فلاسفة اليونان ، ثم نقلت إلينا بعد حين .